ابن كثير
351
السيرة النبوية
أبى عمران الجوني ، قال : نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال : كأنهم الساعة يهود خيبر . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع قال : كان علي بن أبي طالب تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان رمدا ، فقال : أنا أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلحق به . فلما بتنا الليلة التي فتحت خيبر قال : لأعطين الراية غدا ، أو ليأخذن الراية غذا رجل يحبه الله ورسوله يفتح عليه . فنحن نرجوها ، فقيل : هذا علي . فأعطاه ففتح عليه . وروى البخاري أيضا ومسلم عن قتيبة عن حاتم به . ثم قال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . قال : فبات الناس يدوكون ( 1 ) ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه . قال : فأرسل إليه فأتى ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه ، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم .
--> ( 1 ) يدوكون : يختلفون ويسألون .